قطب الدين الراوندي
371
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حلى الكعبة فيها يومئذ ، فتركه اللَّه على حاله ولم يتركه نسيانا ولم يخف عنه مكانا ، فأقره حيث أقره اللَّه ورسوله . فقال عمر : لولاك لافتضحنا وترك الحلى بحاله . وروى أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال اللَّه أحدهما عبد من مال اللَّه ، والآخر من عرض الناس فقال عليه السلام : اما هذا فهو مال اللَّه ولأحد عليه ، مال اللَّه أكل بعضه بعضا ، واما الآخر فعليه الحد [ الشديد ] ( 1 ) فقطع يده . ( وقال عليه السلام ) لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء . ( وقال عليه السلام ) اعلموا علما يقينا ان اللَّه لم يجعل للعبد وان عظمت حيلته واشتدت طلبته وقويت مكيدته أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته ، وان يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم . والمعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة ، والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا في مضرة ، ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى ، ورب مبتلى مصفوع له بالبلوى ، فزد أيها المستمع في شكرك وقصر من عجلتك وقف عند منتهى رزقك . ( وقال عليه السلام ) لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا إذا علمتم فاعملوا وإذا تيقنتم فاقدموا .
--> ( 1 ) الزيادة من يد .